تنوية :- القصة طويلة الي حدا كبير من يرهقه القراءة ننصحة بعدم الاستمرار في القراءة

يشعر بالاختناق , لا يعلم أين ذهب الهواء داخل غرفته , يفتح أبواب الشرفة وينظر منها , ينظر إلي البحر بأمواجه الثائرة وأمطار تهطل أصوات الرعد تتصارع مع أضواء البرق ايهما له تأثير اقوي علي نفسه
يدخل إلي غرفته مره أخري يدير زر الطاقة الخاص بجهاز الحاسب الآلي يضع اسطوانته المفضلة ويديرها يجلس أمام الشرفة علي كرسيه الهزاز ينظر إلي الأمام لا يعلم إلي أين ينظر أينظر إلي البحر وأمواجه آم إلي منظر السماء بغيومها الساحرة آم إلي ذرات المطر آم إلي إفريز الشرفة
في النهاية ينظر إلي الاشئ وهو يستمع لصوت المطرب تامر حسني
ودا مين يعوض قلبي عن لحظة لقاك وإيه معني الحياة لو مش معاك وليه قولي أنا هونت عليك
كهرباء تسري في جسده طاقة غير طبيعية ترجع ذاكرته إلي الوراء ويتذكر
أيام حبيبي لا يمكن أوصفها بكلام أيام معرفش ليه فاتت اوام يا ريت انسي وأعيش بعديك
يفكر لماذا كلما حاول ان يتناساها في ظل زحمة الأيام يعاود ويتذكر حبه الضائع وحلمة المحطم
لم يكن يوما من هواة هذا المطرب أو أغانية
لقد جعلتة من عشاق تلك الأغاني ومن هواه هذا الحب الضائع
وتسيب يا حبيبي جوايا أشواقي وهوايا وتروح لناس تانين
يسمع صوت عصفور يغرد خارج الشرفة يتعجب أيغرد هذا الطائر في ظل ظروفه الصعبة وتلك الأمطار والجو الغير مشمس
هذا الطائر الصغير حطم قيود ظروفه ويعيش سعيدا رغم تلك الظروف
أنت عامل فيا إيه أنت ساحرلي ولا إيه ما كل الناس بتقدر تنسي طب أنا مش قادر أنساك ليه
كم تمني أن يصبح طائر مغرد لا يجعل ظروفه معوق له ولأحلامه ولا ينتظر غدا وما فيه
عندي أمل كلي أمل أشوفك تاني في حضني وإيه العمل ارجعلي تاني وخدني
ياااااااااااه يالها من أمنيه ويا لها من ظروف
ينظر مره أخري إلي اللاشئ
ساكت ليه هتعمل إيه يا مالك روحي وأمري شوفت حصلي عشانك إيه فرحني لو يوم في عمري
كم يتمني أن يرن هاتفه النقال الآن ويظهر رقمها أمامه فلقد تعود أن تتصل به يوميا فقط لتقول له صباح الخير يا حبيبي الغالي
فين ايام ليالينا والفرحة اللي في عنينا لما بنكون لوحدينا ودايبين في غرام
انا تعبان من غيرك اسمعني وراضي ضميرك لو عادي تسبني لغيرك أنا والله أموت
اه ه ه ه ه علي تلك الأيام فانهما لم يكملا سويا أكثر من بضعة اشهر كانت أجمل اشهر وأيام في حياته لا يظن انه سيعيش بعد تلك الأيام مره أخري
يذهب إلي موضع الثلاجة ويخرج زجاجه من الماء فيتذكر
ذلك اليوم حين قال لها أثناء مكالمتهما انه ذاهب ليشرب جرعة ماء فأجابته أن يأخذ الهاتف معه فأنها لا تطيق أن تتركه ولو ثواني
حاسس بخوف عمال بيبعد قلبي عنك معرفش ليه مبقتش حاسس حاجه منك وكتير بكون إنسان غريب وأنا جوه حضنك
لماذا تركته ولماذا تخلت عنه ماذا فعل ليلاقي منها تلك المعاملة فلقد كانت حياته بل اغلي من حياته
وبشوف كلام في عنيك مالوش غير معني واحد إن النهاية لكل حاجه بينا جايه فاكر زمان أنا وأنت كان إحساسنا واحد دلوقتي وأنت معايا برضه بعيد عليا
لقد فكر بعد ان تركته ان يتخلي عن حياته وينتحر ويريح نفسه من تلك المعاناة ولكنه تذكر أن هذا لن يكون هو الحل مطلقا ولماذا يكون الموت هو الحل
أيام سنين وأنا عشت سايب روحي عندك ومجاش في بالي إن أنت تقسي وتنسي وعدك شئ مستحيل أتخيل الأيام في بعدك ولا لحظة بعدك
لم يتجرع شربة الماء وخرج ليجلس أمام التلفاز ولكن الاسطوانة مازلت تطرب أذنيه فانه مازال ينظر إلي اللاشئ
لقد حاول كثيرا أن يتعرف علي غيرها ويعيش مع أخري ولكنه فشل مره واثنان وثلاثة ولا يعلم هل سينتهي به الحال وحيدا كما هو
وبشوف كلام في عنيك مالوش .......
يغلق التلفاز وجهاز الحاسب الالي وينزل من شقتة ويركب سيارته وينظر إلي الطريق والي اللاشئ
يضع الاسطوانة داخل جهاز الاسطوانات في سيارته ويديرها فيأتيه صوت تامر حسني مرة أخري وتلك الأغنية التي يتحدث فيها إلي حبيبته هاتفيا
يمكن نكون سيبنا بعض بس أنا حاسس إننا هنرجع
طب انتي فاضيه ينفع أكلمك بعدين
أكلمك
كده
وتذكر يوم ان هاتفها وهي تشتري فستان زفافها , فلقد كان منهار لا يعلم ماذا عليه ان يفعل
ولكنها ردت عليه بنفس الطريقة " ينفع اكلمك بعدين " علي اعتبار انه صديقتها
صوتك متغير كده ليه في حد جنبك ولا إيه خلاص فهمت وهقفل بس قبل ما اقفل سلميلي عليه
لقد كانت صدمة له صدمة عمره انه لم يتمني يوما فتاة قدر ما تمناها ولم يتوقع يوما أن يكون الغدر منها هي
ليه عملتي كده مع واحد حبك كده كان كل ذنبه انه اداكي كل ما عنده وخلاكي اغلي ما عنده وفي الأخر تبقي نهايته كده
ولم يشعرها بألمه ولا بجروحه ولكي يثبت لها انه يتمني لها كل الخير فلقد حضر حفل زفافها بنفسه ورآها بجوار عريسها مبتسمة وسعيدة
فرحانة باللي جنبك طبعا ما هو زيك وشبهك فعلا بكره هيعمل فيكي زى ما عملتي كده
لم يتمني لها الغدر والخيانة والألم لم يتمني أن يحدث معها ما حدث معه لم يتمني أن تشعر بالعجز والهوان مثلما شعر
وقوليه ياخد باله منك زى ما كنت أنا بخاف عليكي ويحاول علي قد ما يقدر يحميكي ويحافظ عليكي
يركن سيارته بجوار الشاطئ وعلي مقربه منه ويجلس
ومازال صوت تامر حسني يأتيه من السيارة
عرفت اللي فيها عنيه بان عليها يا قلبي انه محبنيش حاجات عشنا ليها وعشمني بيها وأخرتها ليه طلعت مفيش
مازال يذكر أنهما تمنيا أن يسكنا علي الشاطئ فلقد كانت تعشق البحر وصوته وأمواجه اتفقا علي نظام بيتهما عش الزوجية وكيف سيتم ترتيبة فلقد وعدته إنها ستجعله جنه ملكهما فقط
ليه كل اللي ياما وعدني بيه واللي اتفقنا زمان عليه ينساه وليه مينسنيش
يمسك هاتفة النقال ويفكر أن يطلب رقمها ولكنه يتذكر إنها الآن زوجه لرجل آخر ومجرد كلامها معه سيكون جريمة في حق زوجها وغير ذلك ماذا لو رد زوجها
إيه دلوقتي شكلي هيبقي ليه ويا ريتني اعرف بس ليه كان ليا فيه وبقيت ماليش
يتمني أن تطلبه هي كما كانت دائما تطلبه ويقضيان الساعات لا يشعران بالوقت يتبادلان كلمات الحب العفيف دون التطرق لمواضيع أخري
كان يحب صوتها حين يأتيه في المساء بقول مساء الفل يا حبيبي
فانهما لم يفترقا أبدا
إما الحديث عبر الهاتف أو عبر البريد الالكتروني وبرامج الدردشة
سنين عشتهاله وعيشتهاله وحاجات كتير متتحكيش ومعرفش ماله مبقاش في باله أموت يا قلبي ولا أعيش
لماذا تركته
ينظر إلي البحر ويسأله فلقد كان البحر صديقها وحافظ أسرارها ولكن هيهات أن يجيبه البحر فانه كاتم جيد للأسرار
يصرخ فيه
اجبني أيها الجماد الحي اجبني أيها الصوت بلا معني الثائر بلا سبب الغاضب تثير العجب
فيجيبه البحر بأمواجه المتلاطمة وصوته العالي الصارخ فيه
انك فقط مجرد جماد اجبني لماذا تركتني لماذا ذهبت لغيري لماذا لم ترافقني دربي
اجبني أرجوك أجيبوني أيها الناس
محدش عارف حاجه محدش حاسس بيا ايوه ببقي في وسط الناس والوحده بتقتل فيا ايوه ببقي كتير فرحان ودموعي جوا عنيا
لم يجيبة احد
نظر حوله فوجد نفسه وحيدا هو والبحر فقط لا ثالث لهما
اللي تاعبني وقت الفرح كله حبيبك كله معاك واما يا عيني تحس بجرح كله يسيبك وبينساك
أين أصدقائه والمقربين منه
تذكر انه فقدهم جميعا بعد فقدانه لحبيبته فلقد ساءت حالته وأصبح ثائر دائما يصرخ فيمن حوله ولا يطيقه احد
لقد أثرت فيه واثر فيه حبها فلقد كانت بمثابة الشعاع الذي يضئ حياته فلقد كان حبها يجعله يري كل الدنيا حب يحب الناس كل الناس
فلقد كان حبها كالبحر الثائر يفيض منه يكاد يغرق من حوله
ولكنها بعد أن تركته جف هذا البحر وأصبح هادئ داخلة بلا رياح تثيره
ينظر حوله فيجد رجل وامرأة يجلسان بالقرب منه ينظران إلي البحر والي بعضهما البعض ويستمعان لصوت الاسطوانة ثم ينظران إلي البحر
بتفرج علي الحياة وعلي الأيام وعلي الناس إيه شكلهم من غيرك ولا تسوي دي الحياة ولا الأيام ولا في إحساس يا حبيبي من غيرك
لقد جلسا سويا نفس تلك الجلسة أغرقها بكلمات الحب والاشتياق
الأحلام والآمال وهنا سقطت منه دمعة فنظر إليها لم يراها فلقد اختلطت بحبات المطر المتناثر
فنظر إلي السماء اعتقادا منه إنها تبكي معه واخذ يعد دموعهما
شوف بعد دوعي حبيبي في بعدك قد إيه ليه مهونتش يوم علي قلبي وقلبك هان عليه دا أنت واحشني والله واحشني وأعيش أزاي دا أنا بتحمل بعدي وأكمل علشان عارف انك جاي
لا يا تامر لن يأتي فلقد انتهت حياته معي انتهي كل شئ انتهت أيامنا وأحلامنا
انتهت أشواقنا واشتياقنا
كل حلم معاك حلمته كل ليل وياك سهرته حتى نار الشوق وحيرته بيقولولك عود
ركب سيارته مره أخري عائدا إلي منزله فلقد أسدل الليل ستائره ولكنة سار في شوارعها أسكندرية حبيبته وحبيبة حبيبته
لم يستطيع أن يفكر أو يتذكر مره أخري فلقد تعب من التفكير تعب من الانتظار مل من مرارة الفراق
ذهب إلي شارعه وركن سيارته وصعد إلي شقته وهم بإخراج مفتاح شقته فاخرج من جيبه الاسطوانة
اسطوانة تامر حسني
بعيش علي ذكري كانت مابينا من سنين وبنادي باعلي صوت ليا أنت فين حبيبي ارجع أنا بناديك وبخاف يتعذب قلبي اكتر من كده وأعيش عمري اللي جاي بالشكل ده حبيبي ارجع انا بناديك
بتغيب وأنت اللي علي بالي وان كنت مش غالي يبقي مفيش غالين
وتسيب يا حبيبي جوايا أشواقي وهوايا وتروح لناس تانين
يفتح باب شقته ليكمل حياته
تري هل يندمل جرحه يوما وينساها
يا ريت انسي وأعيش بعديك
أتدرون من هو محدثكم إنني الاسطوانة احكي لكم قصة حب عايشتها وكان لي اثر بالغ فيها وعند هذا الحد سأتوقف لأترك لكم انتم التعليق
انتهت
بقلم مهند المصري